الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 36
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
ويدرك بهم الثأر ، ويقال لهم العتار « 1 » . والزوجة المباركة : هي الحافظة للفعال ، والجامعة للمال ، والمعدّة لحسن المآل ، والموطّدة للطعام والممهدة للمنام ، وهي مشتكى / [ 43 / ب ] الأحزان ، ومستودع الأسرار والإعلان ، والمساعدة على الأغراض ، والمعللة للأمراض ، والخليلة الصاحبة والنائحة النادية ، والمسامرة الضجيعة ، والمطية المطيعة « 2 » .
--> ( 1 ) يبين أن النكاح أي الزواج هو الوسيلة الوحيدة التي تتبع لاستمرار ذكر الإنسان واتصال نسبة السليم العفيف الشريف الذي يفتخر به ولا يخجل منه يوما من الأيام ، وهو الوسيلة الوحيدة لبقاء النسل متسلسل الاتصال معروف الرحم والقربى والأعمام والأخوال والأصهار . والنكاح أي الزواج هو العاصم الوحيد للإنسان من الوقوع في المعاصي التي تجعله يتحمل من الآثام ما يوجب عليه العقاب في الدنيا بالخزي والعار والشنار ، وفي الآخرة بدخول النار وغضب الرب الجبار . والزواج له نتاج محبوب مقبول ، بهجة النفوس ومذهب للعبوس ، ومفرج للقلوب ، وقرة للعيون ، وبغير الزواج لن يكون هناك ولد يفتخر به بل يتهرب منه ، يذل به والده وتهان به والدته لا يواجه به مجتمع مستقيم إلا رفضه ومجه ، وحقره وحقر من كان سببا فيه وذمه ذم والديه ، وتبرأ منه كما تبرأ منه والداه من قبل المجتمع . والزواج المستقيم ينجب السادة الأبطال الأحرار الأخيار يعمرون الكون ويعملون الفضيلة ويحاربون الرذيلة وينافحون عن الديار ، ويردون كل غاصب غدار أو غاز متجرئ على الجوار ، ويجدعون أنف من جار وكلما كان عددهم أكثر هابهم الأعداد وتقوي بهم الأنصار وشرف بهم الصهار ، وكثر فيهم الخير وأهل الاستشهار . وبهم يدرك الثأر الذي كان لك على عدوك فيردّون إليك ما سلب منك بالقوة يوم ضعفك وترد الحقوق إلى أربابها وأصحابها ويعود الحق إلى نصابه ويقف الباطل بعيدا عن بابه ، ويظل دائما يهابه ، ولا يفكر في أغتصابه . وعلى هذا وذاك هم العترة أي ولد الولد ، والأسياط ، ويقال في المثل العامي : أعز الولد ولد الولد . فلماذا يحرم المرء نفسه هذه النعم يترك الزواج الحلال ، ويهدر ماءه فيما لا يعود عليه بفائدة ويعرضه للعار ، وغضب الجبار ؟ ( 2 ) هذا الذي يعدده جانب من جوانب فوائد الزواج والزوجة المباركة لكن فوائد ومزايا وفضائل المرأة الصالحة المباركة لا تعد ولا تحصي فهي من نعم اللّه تعالى التي قال اللّه تعالى فيها : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها فهي نعمة واحدة من نعم اللّه تعالى التي لا يمكن أن يعد الإنسان فضائلها ولا جوانب الخير فيها فمهما قلت في فضل الزوجة فلن أفي هذا الفضل وهذه النعمة حقها وقد فسر بعض المفسرين قوله تعالى : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ فقال : بأن حسنة الدنيا هي الزوجة الصالحة . -